السيد عبد الله شبر

31

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

وأرى الناصب على ما هو عليه ممّا وصفته من أفعالهم لو أعطي أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهباً وفضّة أن يزول عن محبّة الطواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ما فعل ولا زال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم ، ولو قتل فيهم ما ارتدع ولا رجع ، وإذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلًا اشمأزّ من ذلك وتغيّر لونه ، ورؤي كراهية ذلك في وجهه ؛ تعصّباً لكم ومحبّة لهم . قال : فتبسّم الباقر عليه السلام ثمّ قال : « يا إبراهيم ، هاهنا هلكت العاملة الناصبة « تَصْلى ناراً حامِيَةً * تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ » « 1 » ، ومن أجل ذلك قال عزّ وجلّ : « وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً » « 2 » ، ويحك يا إبراهيم ! أتدري ما السبب والقصّة في ذلك ؟ وما الذي قد خفي على الناس منه ؟ » قلت : يا بن رسول اللَّه ، فبيّنه لي واشرحه وبرهنه . قال : « يا إبراهيم ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يزل عالماً قديماً ، خلق الأشياء لا من شيء ، ومن زعم أنّ اللَّه تعالى خلق الأشياء من شيء فقد كفر ؛ لأنّه لو كان ذلك الشيء الذي خلق منه الأشياء قديماً معه في أزليّته وهويّته كان ذلك أزليّاً ، بل خلق اللَّه عزّ وجلّ الأشياء كلّها لا من شيء ، فكان ممّا خلق اللَّه عزّ وجلّ أرضاً طيّبة ، ثمّ فجّر منها ماءاً عذباً زلالًا ، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فقبلتها ، وأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيّام حتّى طبّقها وعمّها ، ثمّ نضب ذلك الماء عنها ، فأخذ من صفوة ذلك الطين طيناً فجعله طين الأئمّة ، ثمّ أخذ ثفل « 3 » ذلك الطين فخلق منه شيعتنا ، ولو ترك طينتكم على حالها - يا إبراهيم - كما ترك طينتنا لكنتم ونحن شيئاً واحداً » . قلت : يا بن رسول اللَّه ، فما فعل بطينتنا ؟ قال : « أخبرك يا إبراهيم ، خلق اللَّه عزّ وجلّ بعد ذلك أرضاً سبخة خبيثة منتنة ، ثمّ فجّر منها

--> ( 1 ) . الغاشية ( 88 ) : 4 و 5 . ( 2 ) . الفرقان ( 25 ) : 23 . ( 3 ) . الثفل : ما سَفَل من كلّ شيء . الصحاح ، ج 4 ، ص 1646 ( ثفل ) .